الشيخ محمد جميل حمود

246

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

يقضي بحكم داود من دون بيّنة كما استفاضت بذلك النصوص ولا يحكم بالظواهر كما أشار النص ( فلا يقضي بحسب نظر عينيه ولا بحسب سمع أذنيه ) بل يقضي بعلمه الواقعي المسدّد والملهم من اللّه تعالى وفي دولته المباركة تجتمع المتنافرات كاجتماع الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والبقرة والدّبة ترعيان ويلعب الرضيع على سرب الصلّ ، وهكذا فلا تنافر أو تضاد بين المخلوقات التي كانت تتصارع للبقاء ، فكلّ واحد يأخذ نصيبه من العدل والسلام . وفي إنجيل العهد الجديد : ورد في إنجيل متى الإصحاح 24 : « لأنّه كما أنّ البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب وهكذا يكون مجيء ابن الإنسان » . وقال في موضع آخر من نفس الإصحاح المذكور : [ وللوقت بعد ضيق تلك الأيام ، تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه ، والنجوم تسقط من السماء وقوّات السماوات تتزعزع ، وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء ، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب بقوة ومجد كثير ، فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء السماوات إلى أقصائها ، فمن شجرة التين تعلّموا المثل متى صار غصنها رخصا وأخرجت أوراقها تعلمون أنّ الصيف قريب ، هكذا أنتم أيضا متى رأيتم هذا كلّه فاعلموا أنّه قريب على الأبواب ] واسوداد الشمس والقمر الوارد في هذا المقطع إشارة إلى الكسوف والخسوف اللذين سيحصلان في سنة ظهور الإمام المهدي ( عج ) الشريف كما أشارت النصوص الكثيرة عند المسلمين وهي من العلامات المحتومة في سنة الظهور . وقال أيضا : « وكما كانت أيام نوح كذلك يكون مجيء ابن الإنسان ، لأنه كما كانوا في الأيام التي قبل الطّوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوّجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك ، ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع كذلك يكون مجيء ابن الإنسان ، حينئذ يكون اثنان في الحقل ، يؤخذ الواحد ويترك الآخر ، اثنتان تطحنان على الرّحى ، تؤخذ الواحدة وتترك الأخرى اسهروا إذا لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم . . . لذلك كونوا أنتم أيضا مستعدين